احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

362

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ولا خطأ ، وهنا لو كان متصلا لكان بعد النفي تحقيقا ، وإن كان كذلك وجب أن لا يعزب عن اللّه تعالى مثقال ذرّة وأصغر وأكبر منهما إلا في الحالة التي استثناها ، وهو : إلا في كتاب مبين ، فيعرب ، وهو غير جائز ، بل الصحيح الابتداء بإلا على تقدير الواو ، أي : وهو أيضا في كتاب مبين ، وقال أبو شامة : ويزول الإشكال أيضا بأن تقدّر قبل قوله : إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ليس شيء من ذلك إلا في كتاب مبين ، ويجوز الاستثناء من يعزب ، ويكون يعزب بمعنى يبين ويذهب المعنى لم يبن شيء عن اللّه تعالى بعد خلقه له إلا وهو في اللوح المحفوظ مكتوب يَحْزَنُونَ تامّ : إن رفع الذين على الابتداء والخبر لهم البشرى ، أو جعل الذين في محل رفع خبر مبتدإ محذوف : أي هم الذين ، أو نصب بأعني مقدرا ، وليس بوقف في خمسة أوجه : وهي كونه نعتا على موضع أولياء أو بدلا من الموضع أيضا ، أو بدلا من أولياء على اللفظ ، أو على إضمار فعل لائق والجر بكونه بدلا من الهاء في عليهم ، ففي إعراب الذين ثمانية أوجه : أربعة في الرفع ، وثلاثة في النصب ، وواحد في الجرّ يَتَّقُونَ تامّ : إن لم يجعل ، لهم البشرى خبرا لقوله : الذين ، وليس بوقف إن جعل خبرا وَفِي الْآخِرَةِ حسن . وقيل تامّ . والمعنى لهم البشرى عند الموت وإذا خرجوا من قبورهم . وقال عطاء : لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت ، تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من اللّه تعالى ، وتأتي أعداء اللّه بالغلظة والفظاظة ، وفي الآخرة عند خروج روح المؤمن تعرج بها إلى اللّه تعالى تزف كما تزف العروس تبشر برضوان اللّه تعالى ، وفي الحديث « لا نبوّة بعدي إلا المبشرات » ، قيل يا رسول اللّه وما المبشرات ؟ قال : « الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » وفيه « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، فأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا » لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ حسن الْعَظِيمُ تامّ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ أتمّ . ثم